النويري

64

نهاية الأرب في فنون الأدب

لمّا حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول : ما شعرت أنى حملت به ، ولا وجدت له ثقلة « 1 » كما تجد النساء ، إلا أنى قد أنكرت رفع حيضتى ، فربما كانت ترفعنى وتعود ؛ وأتاني آت ، وأنا بين النائم واليقظان فقال : هل شعرت أنّك حملت ؟ فكأني أقول ما أدرى ، فقال : إنك قد حملت بسيّد هذه الأمّة ونبيّها ، وذلك يوم الاثنين ، قالت : فكان ذلك مما يقّن عندي الحمل ، ثم أمهلني حتى إذا دنت ولادتي « 2 » أتاني ذلك الآتي فقال : قولي : « أعيذه بالواحد الصّمد ، من شرّ كلّ حاسد » . قالت : فكنت أقول ذلك . وفى رواية محمد بن إسحاق « 3 » أنه قيل لها : إنك قد حملت بسيّد هذه الأمة ، فإذا وقع إلى الأرض فقولي : « أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، ثم سميه محمدا » « 4 » . وفى رواية أخرى : أمرت أمّه وهى حامل برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن تسمّيه أحمد . قالت أمه : فذكرت ذلك لنسائي ، فقلن لي : تعلَّقى حديدا في عضديك وفى عنقك ، قالت : ففعلت ، فلم يكن يترك علىّ إلا أياما ، فأجده قد قطع ، فكنت لا أتعلقه . وعن الزّهرىّ قال : قالت آمنة : لقد علقت به ، فما وجدت له مشقّة حتى وضعته . قال ابن إسحاق « 5 » : ورأت « 6 » حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام . قد تواترت الأخبار الصحيحة بذلك .

--> « 1 » الثقلة بفتح المثلثة والقاف : الثقل ، عن الزرقاني 1 : 106 . « 2 » في الأصل : « دنا ولادتي » تصحيف ، والمثبت عن الزرقاني 1 : 106 وعيون الأثر 1 : 24 . « 3 » نقله ابن هشام 1 : 166 . « 4 » أنظر الزرقاني 1 : 108 . « 5 » سيرة ابن هشام 1 : 166 . « 6 » في الأصل : « ورأيت » ، تصحيف .